المحقق البحراني
265
الحدائق الناضرة
ورواه الشيخ في التهذيب ( 1 ) عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير ( قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام ) الحديث ، واضطربت آراء المتأخرين في هذه الرواية من حيث صحة سندها فلم يتجاسروا على ردها ، ومن حيث مخالفتها لجملة من القواعد الشرعية والضوابط المرعية فلم يقدموا على القول بما دلت على بظاهرها كما قدم عليه الشيخ ومن تبعه . ونقل عن المحقق في نكت النهاية أنه قال : إن سلم هذا النقل ، فلا كلام في جواز استثناء هذا الحكم من جمع الأصول المنافية لعلة لا نعلمها ، لكن عندي أن هذا خبر واحد لا عضده دليل ، فالرجوع إلى الأصل أولى ، وفي الشايع صرح بردها تبعا لابن إدريس لمخالفتها الأصول الشرعية ، لأن العتق والتزويج صدرا من أهلها في محلها فوجب الحكم بصحتها وبحرية الرد لحرية أبويه ، وحملها العلامة في المختلف على وقوع العتق والنكاح والشراء في مرض الموت ، بناء على مذهبه من بطلان التصرف المنجز مع وجود الدين المستغرق ، وحينئذ فترجع رقا ويتبين بطلان النكاح ، واعترضه تلميذه السيد السند عميد الدين بأن الرواية اقتضت عودها وولدها رقا كهيئتها ، وتأويله لا يتم إلا في عودها إلى الرق لا في عود الولد ، لأن غايته بطلان العتق في المرض فتبقى أمة ، فإذا وطأ الحر أمته لا ينقلب ولده رقا ، بل غايته أن أمه تباع في الدين ( 2 ) .
--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 202 ح 20 ، الوسائل ج 14 ص 582 ب 71 ح 1 . ( 2 ) أقول : ما نقلناه في الأصل من كلام السيد عميد الدين المذكور إنما نقلناه من كلام صاحب المسالك ، والذي وقف عليه في شرح السيد المذكور على القواعد هذه صورته : والمصنف في المختلف حمل هذه الرواية على وقوع ذلك في مرض موته ، فإن منجزات المريض تخرج عنده من ثلث تركته ما لم يكن عليه دين ، أما مع وجود الدين فإنه يجب أن يبدأ باخراج الديون ، فإذا كان مستغرقا بطل العتق ، وترجع رقا إلى مولاها . وأقول : هذا التأويل لا يتم أيضا لأن الرواية اقتضت عود ولدين فإنه يجب أن يبدأ باخراج الديون ، فإذا كان مستغرقا بطل العتق ، وترجع رقا إلى مولاها . وأقول : هذا التأويل لا يتم أيضا لأن الرواية اقتضب عود ولدها رقا كهيئتها وهو مناف لمذهب المصنف فإنه على تقدير أن يكون عتقها في مرض موته يكون العتق والنكاح باطلين ، وأن أولاده لا يجوز استرقاقهم ، غاية ما في الباب أنها تباع في الدين . انتهى ، والظاهر أن شيخنا في المسالك نقل العبارة بالمعنى الواضح حيث إن كلامه غير خال من الاجمال فأوضحه - قدس سرهما - بأوضح بيان . ( منه - قدس سره - ) .